"خليني جمبك خليني .. في حضن قلبك خليني" ركبت سيارة الأجرة والتقطت اذناها نغمات تلك الأغنية ، لا تعرف اسمها ، تعرف انها لأم كلثوم، ربما حتى لم تسمعها قط ، ولكنها بالرغم من هذا كانت مألوفة بالنسبة لها.. سرقت بعض النظرات لسائق التاكسي، تحاول أن تعرف ما نوعه، ممن يحبون كثرة الكلام أم ممن يحبون القاء بعض التعليقات السخيفة أم ماذا، مظهره لم يدل على شئ مما كانت تفكر فيه، تمنت أن يكون سائق خيَر حتى تصل لبيتها بسلام،فالساعة قد قاربت منتصف الليل وترددت كثيرا قبل أن تقرر أن تستقل سيارة أجرة في هذا الوقت المتاخر.. تلقي بنظرها نحو النافذة، تحاول التركيز في كلمات الأغنية، بعض النسمات الباردة تلامس وجنتاها فتشعر بشئ من السعادة يتسلل لقلبها... تعود فتستمع لأم كلثوم... لم ترتبط بها منذ صغرها ككافة أصدقاءها، لم تحب "سيرة الحب"، ولا "انت عمري"، ولكنها ارتبطت لديها بجلسة والديها اللذان اعتادا في الخامسة من كل يوم أن يستمعا للاغنية التي تذاع لأم كلثوم على احدى موجات المذياع .. تذكرت جلستهما معا.. تبادلهما أطراف الحديث .. غالبا لم يكن أحد يجلس معهما من اخوتها.. وهي كثيرا ما تعمدت أن تتركهما يستمعان ويتذكران الأيام الجميلة الفائتة وزمانهما الجميل .. تذكرت والدها.. مر عامان دون رؤيته .. فمنذ أن عادوا للعيش بمصر وأسرتها في انقسام دائم، مر أعوام منذ اخر لقاء جمع افراد عائلتها الستة، حتى أنها لا تتذكر أي تفاصيل لهذا اللقاء.. والدتها سافرت لوالدها منذ أسبوع، تقرر أن تعود في الغد، ولكنها تلقت هاتفا من والدتها يفيد بأنها سوف تؤجل عودتها أسبوع آخر، لم تًصدم، فقد توقعت حدوث هذا.. تأخر الوقت.. لم تعتد أن تتاخر هكذا.. والدتها كثيرا ما كانت تخشى عليها أن تبقى خارج المنزل للساعة الحادية عشر.. ولكنها لا تذكر أن ناقشت أمها في هذا منذ أن دخلت هي الجامعة.. يدور في خلدها.. أن ابتعاد الوالد والسند عنها قد علمها الكثير.. ربما أن تصبح أكثر قسوة، أكثر اعتمادا على حالها، أن تستطيع التصرف في مواقف تحتاج إلى "رجل" للتعامل معها... ربما.. ولكنها متيقنة من انها تحتاج اليه دوما، وابتعاده لكل هذه الفترة خطأ كبير، فلن يمكن تعويض تلك اللحظات التي لم يتشاركوها معا إلا عن طريق الهاتف ونقل المستجدات بواسطته، ولكن في الوقت ذاته، والدها يجد الراحة هناك ولا يتسنى له أن يعيش طقوسه الأدبية والعلمية إلا هناك، وتعلم أن كثرة إلحاحها عليه بالعودة للوطن فيه ضيق لوالدها.. فاحتارت بين أي الخيارين تختار.. دعت الله أن يعطي والدها الصحة وان تقابله في القريب.. تعود النسائم البارده لتنبهها للطريق.. لا تعلم لم يسرع هذا السائق ولا حاجة للإسراع.. لم يتنقل بين الحارات ويسلك الطرق المختصرة ليبتعد عن الزحام.. فهو ليس كالزحام المعتاد بل أهوَن بكثير.. "وسبني احلم سيبني .. ياريت زماني مايصحنيش مايصحنيش" تساءلت هل سيروق لها ويحلو الاستماع لأم كلثوم في يوم من الأيام.. فمن يستمع لها يجدر به ان يكون في حالة من الحب الشديد حتى يعيش كلمات الأغنية ويدرك وزنها .. ترى هل هناك من يستحق أن يحَب هكذا.. لم تطاوع تفكيرها وحاولت أن تفكر في شئ اخر بعيدا عن المواضيع العاطفية .. فهي تشعر أنها ليست أهل لتلك الحالات عالية الرومانسية.. "اليمين الجاي ان شاء الله" "على جمب هنا" "اتفضل .... شكرا" خرجت من السيارة ... ومعها خرجت من تلك الحالة...جارتهم الفضولية تتلصص عليها كالمعتاد.. و تجاهلها هي الاخرى كالمعتاد أيضا ... تضع المفتاح في باب شقتها وتدخل لتفتح جهاز الكمبيوتر لترى ما وصلها من رسائل الكترونية...
أضف تعليقا
اشكرك يا عروش
ربما لا تتناسب مع عصرنا.. مع اعمارنا.. ولكن بالتاكيد في يوم من الايام سنسمعها لانها ستكون اكثر الاغاني صدقا..
اما عن الراكبة.. فهي مجرد حالة.. قد نختلف او نتفق معها.. ولكن رايك اعجبني حتى اني كدت ان اسمع صوت غلق الباب :)
اشكرك على تعليقك الجميل..
من مصر
حلوه اوي المدونه دي وكمان لذيذه جدا.انا كمان لما بركب اي وسيله موصلات ماعدا الاتوبيس طبعا.بفكر في حاجات كتير جدا وكلها ملهاش علاقه ببعض معرفش ليه .اما بالنسبه لكوكب الشرق فاكدب لو قلت اني حتي اعرف اسم الاغنيه بس عارفه كلماتها يمكن فعلا ام كلثوم محتاجه حاله تهزني عشان اسمعها وكل جيلنا التعبان ده يسمعها .بس هي طبعا فنانه عظيمه ولا شك في ذلك.
ربنا يوفقك يااحلي بسكوته في الدنيا
من مصر
الأخت العزيزة هبة
أولاً رغم إنها متأخرة جداً لكن رمضان كريم وكل سنة وأنتي طيبة.
دائماً وأبداً عندما تلفح وجوهنا بعض النسمات الباردة التي يتطاير معها بعض خصلات الشعر وأضواء الشوارع خافته بعيدة عن صخب النهار .. وقتها نجد أنفسنا خارج الزمن يحملنا الماضي على أجنحته لنتذكر ما كان وما نتمنى أن يكون وهل سيكون المستقبل كما نتمنى .. نطلق لأنفسنا العنان نبحث في ذاكرتنا عن أشياء نحن في أشد الحاجة إليها الآن .. وقتها يلتقي الماضي مع الحاضر فيولد مستقبل رائع بأذن الله .
والله من غير مجاملة .. لقد لامست قصتك هذه شيئاً في قلبي وجعلتني أعيشها ربما لأني أحب أن أركب المواصلات وأفتح النافذة ليصتدم بي الهواء ليحملني الى حيث أريد .. باذن الله الغايب سيعود
دمتي بكل خير
من مصر
حاجه جديده وفعلا جميله وانا بصراحه مش بحب اسمع ام كلثوم
وعندي طلب من الاستاذ او الاستاذه عروش
انها تكتب عربي صح
ولو مش بتعرف ممكن انجليزي
لاني بعاني في القراءه والله
وشكرا ليكم
من مصر
عزيزتي شجن ...
أخطأت عندما اعتقدت أنك من ستساعديني في معرفة اسم الاغنية .. :)
يبدو ان حالة التفكير "المواصلاتي" حالة تصيبنا جميعا ... ربما لطول وقتنا الذي يضيع في معركة المواصلات اليومية ...
او ربما لانه الوقت الوحيد الذي يمكننا فيه ان نستغرق فيالتفكير دون قيود الشئ الغير متاح لنا في معظم ساعات اليوم..
أيا كان ... في رايي هذه الحالة مفيدة في تذكر الاحداث التي ضاعت مع زحام الايام .. وفي التفكير في شخصيتنا التي لا يتسنى لنا ان نحللها او نتفكر فيها بتمعن ...
اشكرك عزيزتي :)
العزيز محمد حسن
اشكرك على تعليقك اللطيف
ربما هذه النسمات هي اكثر الاشياء التي تذكرني بمن مضوا وتركونا وبمن سافروا فتقطعت سبل اللقاء ..
هؤلاء من اتمنى لقاءهم فعلا .. وان كان لقاء لم يتعد حدود اذهاننا ..
اشكرك يا حارس شاطئ الحب !
كيموكينج..
اشكرك على مرورك وتعليقك :)
ولكني لم افهم .... هل تقصد ان تكتب عروش بالفصحى؟ ارجو التوضيح
اشكرك على مرورك مرة اخرى :)
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من مصر
ايه بتقولييييييي ايه يا ست عظمه على عظمه كل الكلام ده كانوا بيقولوا لام كلثوم لكن لا اعتقد انه من الواجب على كل من يحب ان يسمعها خاصه وانها لا تتناسب مع عصرنا الحالي عصر السرعه
اما عن بعدالراكبه عن الحب والا تفكرف هذه الموضوعات فاعتقد انه صح غلط صح لان الحب هيجيلها لحد عندها وهو اللي هيخبط على بابهاوغلط لانها بتجاهلها ليه ممكن تقفل الباب ف وشه
والحدوته حلوة جميله فكرتنى بفيلم التاكسي بتاع زماااااااااااااااااااان بس فكره جديده ولذيذه بااااااااااي