الآن ، بعد أن دخلت الجامعة، أصبحت أرى أيام الدراسة الثانوية من أجمل وألطف وأروع الأيام التي عشتها، باستثناء فترة الامتحانات التي كان يسودها كالمعتاد حالة من التوتر والترقب والخوف، باستثناء هذا، لم أعش حتى الآن أيام كمثلها في مواقفها ومغامراتها... كنا في البداية (الأول الثانوي) أربعة صديقات، ومع مرور السنين (ثاني ثانوي) أصبح عددنا في تزايد مستمر نتيجة انقسامنا الى شعبتين الأدبي والعلمي واتخاذ كل نصف منا لأصدقاء آخرين لينضموا إلينا، وأصبحت الأوقات التي تجمعنا كما لو كنا في صف واحد قليلة، فأصبحنا ننتهز أي فرصة لنجتمع سوية، وكانت أهم هذه الأوقات هي الفترة التي تسبق طابور الصباح، فقد كنا جميعنا نكره طابور الصباح لما نقوم فيه من تمرينات صباحية ـ يُقال ـ أنها تزيد من نشاطنا، بالإضافة إلى الصمت الذي يجب أن يطبق على المكان والعقوبات التي تفرض علينا إن لم نقم بالتمرينات على سبيل المثال، فانتهزنا فرصة سماح إدارة مدرستنا بالمتأخرات عن طابور الصباح بالدخول حتى ينتهي، ولكن إن تأخرت إحدى الطالبات ولو لدقيقة واحدة بعده فتطبق عليها العقوبات التي تفرضها مديرة المدرسة حينها، وعلى الرغم من وجودنا مبكرا في المدرسة إلا إننا ما أن نسمع دق الجرس الذي يعلن عن بدء الطابور حتى نسرع في الخروج من الباب الخلفي للمدرسة ونجتمع نحن الأصدقاء ونأخذ في الدردشة والتحدث وتبادل النكات والمواقف المضحكة، وكثيرا ما كنا نقوم بهذا ونحن في الطريق إلى "الكشك" الذي بجانب المدرسة الملاصقة لنا، نذهب إلى هناك بروية شديدة محاولين استغراق أطول وقت ممكن حتى لا نضطر إلى الوقوف في الطابور إن رجعنا في منتصفه، وهناك عند "الكشك" كنا نقف قليلا نفكر فيما يمكن شراءه وكثيرا ما تكون احدانا فقط هي التي سوف تشتري، وفي بعض الاحيان كنا ما أن نصل إلى هناك حتى نكتشف أنه لا أحد منا يريد الشراء فنرجع إلى المدرسة ثانية، ولكن بروية... بالطبع لم تكن الأمور تسير بهذه السهولة، كانت تعترضنا بعض العقبات، كان منها (عم ربيع)، فهو الحارس المقيم في المدرسة، كبير في السن، لطيف، يطمئن على أحوالنا دوما، يمكنك أن تشكوه المديرة أو أحد أعضاء التدريس فيتقبل منا الشكوى بصدر رحب ويحاول أن يصبرنا على ما نشكو منه، وما يميزه فعلا ضحكته التي كانت ـ وبكل ما في الكلمة من معاني ـ تجلجل في المدرسة، يمكنك سماعها وإن كنت في الطابق الثالث، حتى أن بعض الأساتذه يوقفوا شرحهم وتشرئب أعناقهم من نافذة الصف، ينادونه لينهوه عن الضحك الذي يشتت الطلبة من وجهة نظرهم، ولكن من وجهة نظرناـ نحن الطلبة ـ ننتهزها فرصة لنكسر الأجواء التي يكسوها تجهم الأستاذ أو الأستاذه، فما أن نسمع ضحكة عم ربيع حتى نتبعها بالابتسامات أو حتى بعض الضحكات.. على الرغم من لطافة عم ربيع وظرفه إلا أنه كل صباح يأتي بكرسيه ويجلس على باب المدرسة الرئيسي ، يدق جرس الطابور فينقل كرسيه إلى الباب الخلفي للمدرسة، وما أن يرانا حتى ينهانا عما نفعل ويقول لنا "على فين؟!" .. ـ "رايحين نجيب أكل يا عم ربيع" ـ "كل دول رايحين تجيبو أكل ، واحدة بس اللي تروح" ـ " ما كلنا واحد يا عم ربيع"... كان هذا غالبا الحوار الذي يدور بيننا وبينه كل صباح، فكان يضحك ونهم نحن في الإسراع إلى خارج المدرسة. وفي أحد الأيام جاء والد صديقتنا "إيمان" إلى المدرسة وعرف عم ربيع من منا هي إيمان، فما أن يراها حتى ينادي بصوته الجاهوري ـ "إيمان جمعة".. ـ "فضحتني يا عم ربيع، مفيش حد دلوقتي ما يعرفش اسمي" ومن حينها أصبح الحوار يوجه إليها ويبدأ في السؤال عن حالها وحال والدها، وبالطبع كان باقي الأصدقاء ـ وأنا منهم ـ نخطي الخطوات السريعة لخارج المدرسة تاركين "إيمان" مع "عم ربيع" لتشغله عنا حتى نعود... كثيرا ما أثر فينا تركها بمفردها وخروجنا بدونها ولكن ما باليد حيلة، فالفرد يجب ان يكون في سبيل مصلحة باقي المجموعة. حجة شراء الطعام هذه لم تكن تصلح لجميع الايام، فهناك شهر في السنة يجب علينا أن نوجد فيه حجة اخرى للخروج، بالطبع هو شهر رمضان، وبالطبع وجدنا الحل... ـ "على فين؟! مفيش أكل خلاص!! رمضان كريم!!" ـ " رايحين نجيب مناديل يا عم ربيع، أصلنا مزكمين" فقد كان يصادف حلول شهر رمضان مع بدايات دخول فصل الشتاء والذي يعاني فيه المعظم من إصابات الانفلونزا والرشح.. تم حل المشكلة! ومن العقبات الأخرى التي كانت تواجهنا ـ أو تواجه أفراد معينة في مجموعتنا ـ أن ترى إحدى المدرسات لإحدانا ونحن نتجه الى "الكشك"، خاصة إن كانت إحدانا تكره هذه المدرسة ولا تحب حضور حصتها، فإن حدث تجد صديقتنا التي تدرسها المدرسة التي رأتنا وقد نزل عليها الحزن والاكتئاب لأنها ستضطر لحضور الحصة،فيبدأ البقية في مواساة تلك الصديقة وكأنها قد نزل عليها كرب الدنيا أجمع... نضطر لحضور الحصة، يمر اليوم، نتقابل في اليوم التالي فنشدد في اتخاذ اجراءات الحيطة حتى لا يتكرر ما حدث بالأمس.. بعد العام الاول لنا في المرحلة الثانوية، انقسمنا، اتجهت أنا وصديقتي"آية" إلى الاتجاه العلمي (رياضة) و"إيمان" إلى الاتجاه العلمي (علوم)، واتجه البقية إلى دراسة المواد الأدبية... جمعنا أنا و"آية" صف واحد، زادت معارفنا في ذلك العام وزادت الذكريات أيضا... بداية العام، أولى حصص مادة الكيمياء، دخلت المُدرسة، بدا عليها طيبتها، بدات في الحديث عن المادة وكيفية مذاكرتها والسبيل الذي ستسلكه في شرح المنهج المقرر، بدات في الشرح وسرد المعادلات الكيميائية، قاربت الحصة على الانتهاء، أخذت المدرسة في الاستعداد للخروج من الصف، لاحظنا أنها لم تذكر لنا اسمها.. ـ "ميس..يا ميس.." ـ "أيوة" ـ"حضرتك اسمك إيه؟!" ـ" طيب ماشي .." أخرستنا الدهشة قليلا، التفتنا إلى بعضنا البعض، ولم نستطع تكبيل ضحكاتنا ،فانطلقت لما كان من غرابة رد المدرسة، وما زاد ضحكاتنا أن هذه الأستاذه استمرت في القاء الملاحظات النهائية للدرس وكأن شيئا لم يكن، عرفنا بعد مرور فترة من العام الدراسي أن أسمها "ليلى"... كثيرا ما تعاطفنا مع الاستاذه "ليلى"، فقد كان صفنا من اكثر الصفوف سيطا وشهرة نظرا لمشاغباته مع المدرسين والمدرسات، وهذا ما كان يحدث مع الاستاذة "ليلى" فكانت كثيرا ما تنفعل وتغضب فيكسو وجهها الاحمرار من شدة الانفعال وتبدأ في خلق طبقات صوتيةأعلى في محاولات يائسة لإسكات الصف الذي كان يفضل أن يعاقب من المديرة عقاب خاص به على أن يصمت أثناء الشرح... حصة الأنشطة.. ينقسم الصف الواحد كل حسب ما اختاره كنشاط إضافي له، اخترنا "آية" وأنا الرسم .. نتجه الى المرسم، يتخذ كل مننا مكان بجانب الآخر لنستطيع ان نمارس هوايتنا المحببة، التناجي أو سماع الأغاني أثناء الرسم والذي يتطلب وجود مسجل صغير لدى إحدانا.. كانت تدرسنا مدرسة أكثر طيبة من مدرسة الكيمياء كانت تدعى "راجية"، لا أعرف إن كانت ـ لما تتمتع به من طيبة ـ تتغاضى عما كنا نقوم به في تلك الحصة أم أنها بالفعل لم تكن تعلم بما يحدث بيننا، فقد اعتدت أنا و"آية" أن نضع (السماعات) في آذاننا ، وعلى الرغم من ذلك كان من الممكن لكل من في المرسم أن يعرف إلام نستمع، نجلس في جانب المرسم فنجد الجانب الآخر يردد مع الأغنية التي نستمع إليها، والغريب أيضا أن هذه المدرسة كثيرا ما كانت تجلس بالقرب مني وأثناء ذلك ولكنها لم تعلق قط على صوت الأغاني أو تنتبه إليه، الجميع يسمعون إلا هي.. "هناء".. إحدى زميلاتنا في الصف،لازمتنا في العامين الثاني والثالث الثانوي، كانت تجلس معها على نفس الـ Disk فتاة تدعى "كاريمان".. اشتهرت "هناء" بواجب مادة الرياضيات التي لم نكن نراها تقوم بشئ سوى حله، ولكن يبدو أنها لم تكن تحله كما يحل باقي طلبة الثانوية العامة واجباتهم، أسوأ أيام أي دفتر تقوم بشرائه هناء هو أن تخصصه لحل مادة الرياضيات .. فقد كان ـ للأسف ـ يعاني معاناة لا يمكن لجماد أن يتحملها وإن كان صخرا، فـ"هناء" كثيرا ما كانت تصب جم غضبها على دفترها المسكين إذا لم تستطع حل إحدى المسائل، وإن فقدت الأمل في التوصل لحل هذه المسألة يعاني بعدها ـ الدفترـ من الأيادي التي تتقاذفه والتي تُسلِمه وتستلمه من بعضها البعض لينقش فيه كل من في صفنا فتواه لحل هذه المسألة .. والبقاء لمن لا تزول بقايا فتواه وتبقي أثرها في الدفتر الذي كان خطئه الوحيد أنه خصص لمادة الرياضيات... وهذا الغضب لم يكن لـ "كاريمان" هي الأخرى إلا أن تحوز على نصيب منه، حتى أصبحت ما ان ترى "هناء" تهم في بدء حل واجبها حتى تنتفض من مجلسها مهرولة إلى أي مكان خالي لتجلس فيه قائلة "كله إلا واجب الرياضة يا هناء"!!! استمرت شهرة "هناء" بحل واجب الرياضيات حتى الصف الثالث، ولكن مع تغير نبرات التعامل، فيبدو أن جهد "هناء" في العام السابق لم يجدِ وأن معاناة الدفتر الضحية لم تجد سبيلها لتحقيق هدف "هناء" في الامتحان ، فاصبح حل مسائل الرياضيات يصاحبه الموسيقى التصويرية التي تؤديها "هناء" من سب ولعن المادة ومدرستها الخصوصية التي تفرض عليهم كم هائل من الواجبات ، وكلمات الندم على ما بذلته من جهد لم يجدِ وتوقعاتها أن جهدها في هذا العام سيكون مآله مآل مثيله العام الماضي.. اشتقت لها ولكلماتها وتعبيراتها المبتكرة ولصوتها الجميل الذي كانت تطربنا به في ساعات التجلي، ومشاهد فيلم "السادات" التي كانت تؤديها مقلدة فيها "أحمد زكي" في تشخيصه لشخصية الرئيس الراحل أنور السادات.. "غسيل من بلكونة مواطن .. نزلت عليه ميه من بلكونة مواطن أخر.. والظاهر إن الميه كانت مش ولا بد يعني...عايزين يقولو أن في مصر فتننننننة طائفية " .. مشهد من خطبة السادات ذكرت في الفيلم ارتبط هو الآخر بزميلتنا "هناء".. مادة الفيزياء، ويالها من مادة، كنا جميعا على حافة الجنون والفضل يعود لها، صادف أن أستاذها الذي درسنا إياها واحد من هؤلاء المدرسين الطيبين أيضا، فكثير ما يصادف وجودي أنا و"آية" خارج الصف في لحظة خروج مديرة المدرسة من غرفتها والتي جاورت صفنا لعام كامل، وبالطبع فما ان تظهر "سوسن" ـ المديرة ـ حتى تجد كل من في ملعب المدرسة قد أختفى في غضون طرفة عين، ومن كان بخارج صفه تجده وقد هرول لأقرب صف له وإن لم يكن صفه، وبالطبع كنا حينها أحد هؤلاء، وما ان يستتب الأمن وتعود المديرة لأدراجها حتى تعود المدرسة للحال الذي كانت عليه فننتهز نحن الفرصة لنعود إلى صفنا، وفي الغالب تكون الحصة التالية هي حصة أستاذ علي أستاذ الفيزياء فنترجاه ألا يبقينا خارج الصف فيوافق وكأنه لا يملك سوى هذا الخيار. في الحصة، أثناء الشرح، لا تجد أحد يستمع إليه سوى الطالبات الأربع الأولى، اما البقيه فكل في حاله، وكل يقوم بما يريده، أيا كان ما يريد فعله، هذه ترسم، وتلك تغني، وهؤلاء يلعبون، وهؤلاء يدرسون، وتظل "هناء" تحل مسائل الرياضيات، ولايزال أستاذ علي مندمج في شرحه لتركيب الدينامو وكيفية عمله، ولكن وجهه منغمس في السبورة ومبقي لظهره لنا، وكأنه يحاول أن يوهم نفسه بأن الصمت سائد والكل منتبه، أما أنا فكنت ـ كالعادةـ أستمع مع "آية" إلى الإذاعة أو الأغاني، وننهمك في كتابة ما كتب على السبورة، وما ان ننتهي حتى نبدأ في التحدث ومراقبة الأخرين والضحك على الحال العام السائد، وفجأة يلتفت إلينا أستاذ علي، وبخطوات سريعة يتجه إلى زميلتنا في أخر الصف تدعى "إيمان"... ـ طلعي اللي كنتي بتعمليه ـ مكنتش بعمل حاجة يا مستر ـ طب أخرجي من الديسك ـ اتفضل يفتش الأستاذ عن الممنوعات ..أقصد ما كانت "إيمان" منهمكة فيه فلا يجد شيئا..والرد الطبيعي المتوقع من الأستاذ.. ـ فين كشكول المادة؟ كتبتي الدرس ولا لأ ـ أهو الكشكول ـ فين الدرس؟؟ ـ لسة ماكتبتوش ـ ليه سيادتك ماكتبتوش ـ مستنيه لما حضرتك تخلص كتابة وأكتب مرة واحدة ـ لأ تكتبي ورايا، هتستني لما الحصة تخلص؟!! ـ حاضر... تصحبها ابتسامة ساخرة وغالبا ما يحدث هذا الموقف في نهاية الحصة، فما أن ينتهي الأستاذ من كلماته حتى يدق الجرس معلنا انتهاء الحصة.. وحتى الآن لا أعلم كيف استطاعت زميلتنا إيمان في اخفاء ما تنهمك فيه، خاصة وأننا جميعا رأيناها وهي منهمكة في حل واجب مادة ما... صدق من قال "الفيزي فيزي فا"... الحصة الأولى في الصف الثالث لا يمكن الخطأ فيها، دوما كانت حصة رياضيات عدا يوم واحد في الاسبوع، فكان من المقرر علينا كل يوم أن نصبّح على "مستر محسن"، نحل بعض المسائل، نشاغب قليلا فينتهي الموضوع بضحكنا والترويح عن نفسنا قليلا، كثيرا ما يقاطعنا المتأخرات، يستأذن للدخول، ينهاهم الأستاذ، فيخرجون، والغريب انهم معروفات دوما بتأخرهم عن هذه الحصة ومع ذلك لم ييأسوا في المحاولة حتى الشهور الأخيرة من العام الدراسي والتي بدأن فيها في الغياب طوال اليوم، وعندما سألنا الأستاذ لماذا الحصة الأولى فقال أن المشاغبات هن المتاخرات، نصف الصف فقط هو الموجود ولكن لا بأس ما دمنا في هدوء و راحة من تلك المشاغبات.. إجابة منطقية.. لاحظنا أن "مستر محسن" لا يغيب ابدا ولا يتأخر دقيقة عن ميعاده، فور انتهاء الطابور تجده قد دخل الصف قبلنا جميعا وبدأ في كتابة عدد الحضور والغياب والمجموع (العدد الكامل) وعنوان الدرس .. كثيرا ما تمنت "آية" أن يغيب يوما ولكن هيهات ، وكثيرا ما تتحطم أمنياتها وأحلامها المستحيلة عند باب الصف وتجدها تقول في امتغاص "صباح الخير يا مستر..." فاتبعها بابتسامة لا يسعها وجهي قائلة "إزاي حضرتك يا مستر؟؟!"..وحتى آخر يوم دراسي تجد سبورة صفنا وقد كتب عليها.. حضور (0) غياب (53) ___________ المجموع (53) أستاذ اللغة العربية كان قد أوشك على بلوغ سن الستين ربيعا، وكنت قد عرفت مسبقا يوم ميلاده، فظننت أننا لن نراه يدرس في صفنا بعد ذلك اليوم، فأبشرت زميلتنا "هناء" بهذا الخبر وقد كانت من الطالبات الغير متقبلة لهذا الأستاذ فما ان سمعت النبأ حتى وجدت ملامح وجهها وقد تهللت وانشرحت وأخذت في سرد بعض العبارات التي تدعو فيها له بحياة سعيدة بعيدا عن التدريس ويكفيه الاجيال التي درسها خلال الستون عاما، وفي ذلك اليوم، في حصة اللغة العربية، بدا الأستاذ الحصة على غير العادة، فأخذ يتحدث إلينا بطريقة ودودة، فزادت أماني "هناء" وفرحها بزوال الغمامة السوداء ـ كما تراها هي ـ من سماء مدرستنا، وما أن أتم الأستاذ مقدماته حتى اخبرنا بقرب بلوغه الستين وبعدها... يا للأسف تحطت كل الامنيات على صخرة الواقع، أستاذ المادة أتم دراسته في الأزهر، وهذا يجعل سن الإحالة إلى المعاش ليس سن الستين كما هو المعتاد بل الخمسة والستون عاما، انقلبت ملامح "هناء" من الانشراح إلى الذهول تبعها انبعاجة في الشفتين وتقطيب في الوجه، نظرت إلينا بنظرات يائسة ، ولكن هذه المرة استطعنا أن نكتم ضحكاتنا واكتفينا بابتسامة عريضة.. كانت هذه بعض ذكرياتنا السعيدة في المرحلة الثانوية من عمرنا أنا وأصدقائي، وبالطبع هذه الأحداث لم تتكرر في عامي الأول في الجامعة، لهذا كانت ولازالت أيام الدراسة الثانوية من أجمل لحظات حياتنا التي وددنا ألا تنتهي أبدا...ولكنها اتبعت سنة الحياة ، فانقضت، ولكنها لم تزل بداخلنا كلما تذكرنا لحظاتها وذكرياتها التي تبقت لنا منها ... ونبتسم ابتسامتنا المعتادة ..الابتسامة العريضة.. هبة نظمي خليل 24/8/2006م
أضف تعليقا
من مصر
يارتها ايام ترجع....متشكرة جيدا انك فكرتيني بأيام جميلة...ايام لا تنسى...اية
من المغرب
احسنت صنعا ولتسري على الدر فمن سار على الدرب وصل
حقيقي انكي استرجعت ايام حلوة جدا
من مصر
جميلــــة يا هبـــــــــة
ذكرتينى بأجمل أيام عمرى كانت
بالمرحلة الثانوية والأجمل منها مرحلة
الجامعة ، ياااااااااااااه ياهبة
إستمتعى بكل لحظة جميلة فى مرحلة
الجامعة لأنها سوف تكون من أجمل ذكرياتك
أشكرك حبيبتى هبة على هذه الذكريات
الجميلة ، ودمت غاليتى بكل خير دائمآ .
من مصر
اخي العزيز أحمد
شكرا لمرورك
وأحمد الله أني استطعت أن أذكرك ولو بالقليل من أيام الدراسة والمشاغبة
ولكن حتى تتقي مقولة "ألا ليت الشباب يعود يوما" عش حياتك واستمتع بها قدر استطاعتك حتى تبقى هذه الأيام ذكرى جميلة عشتها من القلب وتذكرتها من القلب
وشكرا
من مصر
حبيبتي زمردة
فعلا انها ايام لاتنسى
ساحاول تذكر المزيد حتى اسرده عليكم
شكرا
من مصر
اخي هيما
شكرا لكلماتك وشكرا لمرورك بمدونتي
وشكرا لنصيحتك
فعلا هي كانت ايام حلوة جدا ولذلك هي أيام لا تنسى
شكرا
من مصر
عزيزتي إيمان
شكرا لك وشكرا لكلماتك
وسوف اعمل بنصيحتك ان شاء الله
دمت أنت ايضا بكل خير
وشكرا
من البحرين
ذكريات لا تنسى مليئة بالشقاوة و المرح
استمتعت بقرائتها كثيرا
اشكرك
من مصر
شكرا لك اختي "بحرينية" وشكرا لزيارتك مدونتي المتواضعة وشكرا لتعليقك
من مصر
رائعة يا هبة شوقتينى لرويتك
حقيقى نفسى اشوفك انا معاكى فى الجامعة
ونفسى اكون فى نفس الكلية
يا ريت نكون اصدقاء يا هبة
واكون ممنون اكتر لو وافقتى تقابلينى
منتظر ردك
من مصر
الله عليكي ياهبه..فكرتيني باحلي ايام العمر .ياريتها تعود تاني .وبما اني من اكثر الشخصيات قرفا من الكليه فانا مستعده اتحمل قرف الثانويه من جديد بس ارجع..ولكن -ليس كل مايتمناه المرء يدركه- اتمني لكي كل خير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من مصر
رائع جدا يا هبة......
ذكراتني بايام الدراسة و الثانوية و الشماغبة و الهروب....
يااااااااااااااااه
فعلا الا ليت الشباب يعود يوما