من القلب
اسمى لحظات العمر .. المشاعر .. والذكريات.. هي تلك التي نعيشها من القلب ... لهذا كانت مدونتي "من القلب" ..للقلب
.
.

أسس التصميم في الفنون التطبيقية

 

يوم التقييم النهائي لمادة أسس تصميم ، كان من الأيام الحافلة بالاحداث الشاقة، في ذلك اليوم حاولت أن أتمم ما طلبه أستاذ المادة مننا، مجسمان آخرين ولوحة بالألوان مكبرة على مساحة الضعفان والنصف لمساحة اللوحة الأساسية، وتصميم منتج له شعار وجاذب للنظر مع مراعاة الابتكار في تأدية المنتج لوظيفته، كثير من العمل الشاق، وهذا ماجعلني لا أنام تلك الليلة سوى عشرون دقيقة فقط، لم أقم بهذا من قبل ولكنني أحاول أن أقوم بما ينبغي مني ثم أتكل على الله حق تكاله في تقديرات أستاذ المادة لتلك المشروعات النهائية، خصصت فترة الليل لتلوين اللوحة او ماتبقى منها والبدء في تنفيذ المنتج وبالفعل اكملته وبدأت في ثني الزواثد وبدأت في وضع اللمسات الأخيرة له وإذا بأن هناك بعض المناطق البيضاء التي كان يجب تلوينها ،على الرغم من ان الساعة لازالت الخامسة فجرا وانه لا يزال هناك سبع ساعات على ميعاد انعقاد لجنة التقييم إلا ان الرعب كان قد تملكني ، خفت، وشعرت بيدي ترتجفان ولم أستطع أن أمسك بفرشاة الألوان ، وددت ان اشعر بتشجيع احدهم في تلك اللحظة ولكن للأسف كنت الوحيدة في منزلنا المستيقظة في ذلك الوقت، تغلبت على خوفي وأتممت المنتج وبدأت في وضع اللمسات النهائية له، وعندما انهيته لم اشعر سوى بالفرحة قد دخلت قلبي وبالأمن وقد احاطني وكأنني بهذا العمل قد ضمنت اعجاب استاذ المادة بها... يدق بائع اللبن الباب .. الساعة اصبحت السابعة .. استيقظت أمي وبدات الحركة تدب في البيت مما زادني راحة اثناء انهماكي في عمل ماتبقى من مشروعات.. وفجأة شعرت بالانهاك واخبرت امي بأنني لن استطيع اكمال ما تبقى من اعمال وسوف أذهب للتقييم بما قد اكملته من عمل وسوف أكون راضية بما يقره أستاذ المادة من تقدير لجودة اعمالي .. ولكن أمي لم ترض بهذا القول وبدأت في تشجيعي كالعادة وتذكرني كيف انني اهتممت بهذه المادة طوال العام واحببتها ويجب على ألا أتكاسل في الساعات الأخيرة.. بالفعل زادت أمي من حماستي وساعدتني على اكمال مجسماتي .. وبالرغم من أن المادة التي كان المطلوب منا صنع المجسمات منها كانت تصيبني بضيق تنفس الا انني _وبمساعدة أمي_ لم أتكاسل وبالفعل قمت بصنع مجسم مطابق لما كان مطلوب منا فيه، حتى اني بدأت أصوره لكي أحتفظ بصورته ضمن مشروعاتي...

حان الوقت لذهابي للكلية ، كانت حصيلة اعمالي ما بين 80 الى 90 لوحة وثماني مجسمات بالاضافة الى اللوحة المكبرة والمنتج المبتكر(او هكذا كان المفروض ان يكون لأنني اهملت جزئية ابتكار طريقة جديدة لأداء وظيفته) .. وفي منتصف الطريق اذا بصديقتي تهاتفني على هاتفي وتحفزني على ان احضر مبكرا على قدر الامكان لأن استاذ المادة غاضب لأننا لم نتواجد قبل ميعادنا بساعة واخذ في قول كلمات عبر فيها عن غضبه الشديد واهمالنا الذي لا يوصف ، في الواقع لم أكترث، لأني اعلم انه لا يمكنه ان يقوم بتغيير ميعاد التقييم الا بقرار من ادارة الكلية هذا بالاضافة انه لم يكن في الكلية سوى ثلاثة طالبات من اصل نحو خمسون طالبة .. لذا لم تؤثر في هذه التهديدات وحافظت على هدوئي.

عند دخولي الكلية اخذت انظر لباقي طلاب الدفعة التي انا منها فلاحظت انني تقريبا الوحيدة التي احمل كمية مشروعات كبيرة وهذا بالفعل كان الواقع... بحثت عن صديقاتي ووجدتهن ،كنت حينها قد مر علي نحو يوم كامل بلا نوم او طعام تقريبا فحاولت ان أجد لنفسي متسعا لاجلس فيه في ذلك المكان الذي كان اقرب ما يكون ليوم الحشر ... الكل يتدافع والكل في عجلة وفي حرص على مشروعاته.. البعض يتحدث عن اليوم الشاق الذي مر عليه لاعداد تلك المشروعات والبعض يطلب مساعدة الاخرين في اكمال ما ينقصه والبعض الاخر يعتزل عن البقية ليكمل اعماله في صمت.. وهناك من سبقونا في الدخول للجنة التقييم ، فما ان يخرجوا من القاعة حتى يلتف عليه الاخرون يسالونه عما يدور بالداخل كما يلتف النمل على قطع السكر.. كان الامر بالنسبة لي اشبه بالوهم .. قلة النوم كانت قد بدأت تؤتي مفعولها الذي اكرهه .. بدات اشعر بثقل رأسي وكيف أصبح كل ما يدر حولي لا يهمني ,قلت استجابتي وبطؤت ولكن احمد الله انني حافظت على هدوئي في ذلك الجو المحيط.

بالنسبة لغيرنا من الدفعة كنا نحن من اكثر الطلاب اغراضا اي اننا نحمل اغراض لا حصر لها وبالتالي فعند وقوفنا في طابور الانتظار امام قاعة التقييم كنا من اكثر الطلبة المسببين لأزمات السير من والى القاعة نظرا لاغراضنا التي نشرناها على الارض... ومابالكم بكمية التعليقات التي نسمعها عن كثرة اغراضنا وكم هي صعبة التنفيذ ... تضايقنا قليلا ولكن هذا زادنا اطمئنانا باننا سوف نجازى بمقدار ما بذلناه من جهد في هذه المادة...

حان دوري لدخول القاعة .. كانت القاعة تعج بالاساتذه وبالرغم من هذا وجدت ان من يقيمني هو استاذ الماده والاستاذ المساعد الذي قام بتدريسنا طوال العام بالاضافة الى استاذ ثالث لم نره قبلا.. وقفت امامهم وبدأت في اخراج المجسمات واللوحات واذا بالاستاذ المساعد ينتشل مني اللوحات فجاة ويفرها امام الاستاذ الثالث كما لو انها كتابا لا يريد قراءته ، وفوجئت باللهجة الغريبة التي تحدث بها استاذ المادي الي وسالني عن القسم الذي اود دخوله وكيف بدأت نبرة صوتة المتهكمة باجابتي تتضح وطريقة طلبه مني للـ CDالتي كان قد امرنا باحضارها وكأنني قد اخطات او اجرمت في حقه عندما وضعتها في حقيبتي حتى لا تضيع وسط المجسمات واللوحات ... انتابني حالة من الذهول والتي سرعات ماتحولت الى اشمئزاز مني لأسلوب التعامل وددت لو اني استطيع ان انهال على ذلك الاستاذ بسيل الاتهامات بسبب تقصيره في اداء واجبه نحو تعليمنا وكيف انه لو كان يشعر بذره من واجبه تجاهنا لما اخذ يطالبنا بكل هذه المشروعات لتعجيزنا ولكني سكت ولم انطق سوى لأرد على اسئلته وبالطبع تم سلبي من بعض مشروعاتي قبل خروجي من تلك القاعة، خرجت وانا لا اتمنى سوى ان اجد امامي سريري لاستلقي عليه واغط في نوم عميق لا اريد ان استيقظ منه ابدا تعويضا لذلك الجهد الذي بذلته...

الان بعد ان انتهت الامتحانات وظهرت النتيجة وجدت ان درجات تلك المادة لم تنصفني ... "كم؟؟! مائة وسبعون من مائتين؟؟؟؟؟! لماذا هذا الظلم؟؟!! حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا فلان حسبي الله ونعم الوكيل " هكذا قلت وانا امام شاشة الكمبيوتر اقرأ درجاتي، لا اعرف لماذا كره هذا الاستاذ الخير لنا؟ او لم ينصفنا كما فعل الاساتذة الاخرون؟ اسئلة كثيرة تدور في ذهني كلما تذكرت ما مررت به في هذه المادة.. ولكني ما البث ان اقول "قدر الله وماشاء فعل" قد اشعر بالظلم ولكن يجب ان اعتاد على هذا فبالتاكيد سوف اواجه ما هو أسوأ وحينها ابدأ في مدح ايام "اسس تصميم" واستاذ مادة "أسس تصميم" والابداع الذي تنمى داخلنا بسبب مادة "أسس تصميم" ... هذه المادة علمتني ان أؤمن بمقولة ابتدعتها "في فنون تطبيقية اياك والتذمر... انتظروترقب.. فهناك ما هو أسوأ"!!!!!

30/7/2006م

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 يوليو, 2006 09:55 ص , من قبل tastite
من بلجيكا

السلام عليكم
اتمنى لك التوفيق اختي هبة واتمنى لمدونتك
الاستمرار
ادعوك اختي لزيارة مدونتي
اختك ورد الريف


اضيف في 01 اغسطس, 2006 01:06 ص , من قبل ayoota
من مصر

da bgad w ana shada 3ala kol kelma et2alit....wa shahd shahed dah ragolooon w el reegalo kaleeloo


اضيف في 01 مايو, 2007 12:13 م , من قبل simo203
من مصر

اعرف ان هذا يحدث كثيرا في كلية الفنون التطبيقية...وعليك الصبر والاحتساب...
.وانتم اللاحقون... !!!! :) simo خريج 1999-2000


اضيف في 12 يونيو, 2008 09:48 م , من قبل حسام عوام
من مصر

الى الاخت بسكوتة بصراحة أنا حاسس بيكى جدا جدا لأنى فى فنون تنطيطية برضوا وان كنت بعديكى بسنتين وف جامعة خاصة بس فعلا مادة أسس تصميم زى ما وصفتى فعلا تعب فى تعب تقريبا انتى بتحكى عن الدكتور اللى عندنا وان كان اللى عندنا اشد مبيهموش حد وكمكان مبيعجبهوش شغل اى حد بس فين وفين فى التدريب الصيفى قدرنا نعمل مشروعنا وعجبة اللة هو عبارة عن برفان من السيراميك والخشب والاسمنت والبولش وربنا يسهل وتطلع النتيجة فى صالحى يارب عموما سعدت انى لقيت حد عانى ونجح فى انة يعدى من المادة دى




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.